منتدي قرية العوضاب
المواضيع الأخيرة
» سلام يا اهالينا
من طرف عوض الله الثلاثاء أبريل 22, 2014 8:20 am

» اسماء في حياتنا ( مشعل نايف العتيبي )
من طرف جعفر حسن بدوي الخميس أبريل 03, 2014 8:08 pm

» تهنئه بنجاح بكري
من طرف جعفر حسن بدوي الأحد أكتوبر 13, 2013 7:42 pm

» تهنئه بنجاح ياسمين جعفر
من طرف جعفر حسن بدوي الأحد أكتوبر 13, 2013 7:40 pm

» تهنئه حارة بنجاح ابنتي امل جعفر
من طرف جعفر حسن بدوي الأحد أكتوبر 13, 2013 7:38 pm

» اجتزاء الماضى واهتراء الحاضر
من طرف هيثم الحسين الإثنين سبتمبر 23, 2013 8:57 am

» الإعمار والمشاركة إخواننا الكرام
من طرف هيثم الحسين الخميس سبتمبر 19, 2013 10:30 am

» السلام عليكم
من طرف هيثم الحسين الثلاثاء سبتمبر 17, 2013 8:31 am

» من عبق الماضى
من طرف عبدالله ابسروال الأحد سبتمبر 15, 2013 9:18 am

» دعوة حضور مناسبة زواج أولاد احمد العوض أبشر وأولاد عوض السيد تكوي
من طرف هيثم الحسين السبت أغسطس 17, 2013 6:21 am

» مشعل نايف العتيبي رجل كالذهب
من طرف جعفر حسن بدوي الأحد يوليو 14, 2013 9:30 pm

» مرحباً وأهلاً بالأعضاء الجدد وتباشير الشهر الفضيل
من طرف هيثم الحسين السبت يونيو 22, 2013 6:32 am

» كلمة المنتدى
من طرف هيثم الحسين الأحد ديسمبر 02, 2012 12:44 pm

» تهنئية بمناسبة التخريج
من طرف هندويه الجعلية الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 8:18 am

» منتديات قرية المكابرابية
من طرف هندويه الجعلية الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 7:42 am

Like/Tweet/+1
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



لا تنشغل بتوافه الامور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا تنشغل بتوافه الامور

مُساهمة من طرف بت الصادق في الأحد مارس 27, 2011 7:59 am

تمرُّ بنا في حياتِنا اليوميَّة والعامَّة أمورٌ عدَّة، منها ما نصرِفُ النَّظر عنْها؛ لأنَّها لا تستحقُّ، وأخرى نلتفِتُ لَها؛ لِما تَحمِل من مهمَّات قد حوتْها.

وهذه حالة عاديَّةٌ وطبعية، يَمرُّ بِها أيٌّ منَّا ولا يكاد يخلو، بيْدَ أنَّ الذي لا يُسْكَت عنْه، ويُسْتَقبح مَرْآه: أن تَجد أناسًا مِمَّن يعوَّل عليْهِم وتترقَّبهم الآمالُ مشتغلين بالتَّوافِه، مُستأْنِسينَ لها وبها، مهتمِّين لتواجُدِها، داعين لفَرْضِها وعرْضِها.


وكلُّ ما أبعد عن همٍّ، أو أَلْهى عن جِدٍّ، أو اقترن بإثم، أو جاوزَ سدادًا، ولازم إسفافًا، أو التصق بذُلٍّ، فهو جدير أن لا يُوضَع عنده رحلٌ، أو يُبتاع منه متاع، فليس لظامئٍ من سرابٍ إلاَّ التَّزويق والخداع.

إنَّها الرزية أن يُبتلى أحدُنا بالتَّوافه، فينشغل بها لتُلْهِيه عن عمله الأعظم، أو فكره الأفضل أو إصلاحه الأكْبر، فلا يكاد يُقَدِّر للأمور قدْرَها، أو يعرف للمصائب خطَرَها، فليس له ثَمَّة اهتمام، وقد يُشغل أحدُنا بالتَّوافه بِحُجَّة أنَّها من الضروريات أو من الأمور الواجبِ تدارُكها وتعلُّمها، ولو أنَّنا وضعناها في المقياس السَّليم لاتَّضحت التَّوافه من غيْرِها، ولعَلِمْنا ما الجِدّ من الهزْل، وما الصَّحيح من السقيم؟

ولو نظرتَ إلى حال ذلك المستغرق بالتَّوافه، لوجدتَه مُعْرِضًا عن الأمور العظيمة والقضايا الهامَّة؛ بِحُجَّة أنَّ تلك من المستحيلات، أو من الأمور الَّتي لا يُسْتطاع نوالُها، أو من الكماليَّات التي لا حاجةَ لها، أو من ضُروب الخيال التي لا تَكادُ تُوجد إلا في عصورٍ مَضَتْ، وتلك صورةٌ زيَّنها له شيطانُه وأمْلَتْ عليْهِ بِها همَّتُه القاصرة، فأضحى ذليلاً للتَّوافه.

وإنَّك لتعجب، بل تحزن وتُساء، حين ترى جمعًا من النَّاس مِمَّن هم حولَك أو تسمع بهم أو ربَّما تُشاهدهم ـ مِمَّن يُرجى نوالُ عقْلِه أو استِدْرار فِكْره ـ قد غلبتْ عليْهِم تلك البليَّة، فتجِدُهم لاهثين خَلْفَ سخافاتٍ كانت الدُّنيا خيْرَ عارضٍ لها، وكانت فضائيَّات الفساد خيرَ مُلقية لهم، فاستبلدوا واستبلدوا وكان همّ أحدِهم لا يكاد يتجاوزُ شركَ نعلَيْه، من قِصَرِه وضعْفِه وهوانه، فيسرع ليلتقطَ فُتاتَ ما يَجده من توافِهَ؛ ليلقِيَ به على مَن حوله ليحدِّثَهم به، وكأنَّه شأنٌ عظيم قد عَرَض له، وأراد للنَّاس أن يُدْرِكوا حجْمَ ذلك وأن يُشاركوه.

إنَّ الاشتِغال بالتَّوافه يُورثُ صَغار العقْل، وبلادةَ الفهْم، وسطحيَّة التَّفكير، وسذاجة الطَّرح؛ فلا مقياس لديْه كبير، ولا شأن لديْه عظيم، ولا همَّ وهمَّة تدفع طُموحًا، فيصغُر بصِغَر همِّه وعقله، وإقبالِه وشراهتِه على توافهه، فانعدم تَمييزُه، وانعدمت رؤيتُه، وقلَّت بركتُه.

ولعلَّ ظاهرةَ الاشتِغال بالتَّوافه هي أبرزُ سِمةٍ غلبتْ على المجتمع، فأضعفت أصالتَه وأبردَتْ حميَّته، فكان كحملٍ وديعٍ لا يقوى من أَمْره على شيء، أمَّة تأنس ذِئْبَها وتأْمن عدوَّها؛ لتُصْبِح خاويةً خاملةً مخدَّرةً، لا تقدر على أن تَرُدَّ شرًّا أو تَجلب خيرًا، إلا ما شاء الله.

إنَّ التَّاريخ يخبرنا عن رجالٍ مضَوْا، وأناسٍ رحلوا، كيف أنَّ أفعالهم كانت بعيدةً عن التَّوافه، فضلاً عن الاشتغال بها، فكانتْ حياتُهم جدًّا في جِدٍّ، وهمُّهم علوًّا في علو، فكانوا بحق من العُظماء ومن الذين يخلِّد التَّاريخ ذِكْرَهم، وتُمَجِّدُ الأُمَّة أفعالَهم، وشتَّان بينهم وبين مَنْ هُم في ضِدِّهم، وعلى قدْر أهل العزم تأتي العزائمُ.

كم من مفرِّطٍ في أمر، ومتساهلٍ في قضيَّة، ومشتغلٍ بسخافةٍ، لم يشعر بمغبَّة عمله ذلك إلا حينما سبقه الجادُّون في جِدِّهم، وابتعد عنه الناجحون برُقِيِّهم، وارتفع الظَّاهرون بعِلْمهم وعقْلِهم، فكان ضحيَّة فِعْله، نزيلَ جهله، سقيطَ أمره.

وما أصدقَ ما قاله الشَّاعر، حين نبَّه إلى وجوب التنبُّه إلى الأمور العظام، وترك ما دونَها؛ حيث يقول:
إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومِ فَلا تَقْنَعْ بِمَا دُونَ النُّجُومِ

وآخر على طريقِه يسلُك طريقَ التَّنبيه، فيقول:
قَدْ رَشَّحُوكَ لأَمْرٍ لَوْ فَطِنْتَ لَهُ فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَرْعَى مَعَ الهَمَلِ

فهل وعَى مَن وعى: أنَّ الاشتغال بالتَّوافه موتٌ للقلب، موتٌ للضَّمير، موت للأمَّة؟
وإنَّنا في زمن لا يسمح أن نشتغِل فيه بغير ما يَزيدنا قوَّة ورِفْعة ومنعةً وتقدُّمًا، ولو حاول الأعداءُ استِخْدام وسائِلهم في إيقاف ذلك المدِّ، ولو على حساب راحتِنا؛ لأجل أن نبلغ غايتَنا وما نصبو إليه، مطمئنِّين واثقين، ولن نبلُغَه إلا بالعمل الجادِّ، والتفكير السليم، والإيمان القوي
avatar
بت الصادق
عضو متالق
عضو متالق

عدد المساهمات : 604
تاريخ التسجيل : 02/08/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى